شيخ محمد قوام الوشنوي

365

حياة النبي ( ص ) وسيرته

فمن قائل : قرّبوا يكتب لكم النبي ( ص ) ومن قائل ما قال عمر فلمّا أكثروا اللّغط والاختلاف غضب ( ص ) ، فقال : قوموا . . . الحديث . فظهر بما قدّمناه انّ القائل لهذه المقالة في محضر النبي ( ص ) ابتداء هو عمر بن الخطاب ثم تابعه جمع ممّن رأى رأيه كما ظهر انّ اللّغط الثابت منه هو ما رواه الغزالي لكن القوم نقلوه بالمعنى تنزيها للعبارة ، ولا يخفى ما في هذا الكلام من الإنكار لما نطق به القرآن من أنّه ( ص ) وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى الآية . وينبغي التنبيه على أمور : الأوّل : وهو انّ أصل الواقعة تكون من جملة المسلّمات عند القوم كما اعترف بذلك محمّد صالح الترّمذي الكشفي في المناقب المرتضوية حيث قال : قال رسول اللّه ( ص ) في مرض موته : إئتوني بقرطاس أكتب لكم كتابا لن تضلّوا بعدي . وقال عمر بن الخطاب : انّ هذا الرجل اشتدّ وجعه حسبنا كتاب اللّه ، فاختلفوا ولمّا جاوز الاختلاف عن حدّ الاعتدال قال ( ص ) : قوموا عنّي . وهذا هو المتفق عليه . والأمر الثاني : انّ منشأ تلك المخالفة والمنازعة في محضر النبي ( ص ) هو قول عمر بن الخطّاب بعد أمر رسول اللّه ( ص ) بإتيان اللّوح والدّواة ، وهذا أيضا هو المسلّم المستفاد ممّا رواه القوم بطرق عديدة عن جماعة من الصّحابة منها ؛ ما رواه محمّد بن سعد « 1 » باسناده عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري حيث قال : لمّا كان في مرض رسول اللّه ( ص ) الذي توفّي فيه ، دعا ( ص ) بصحيفة ليكتب لأمّته كتابا لا يضلّون ولا يضلّون ، فكان في البيت لغط وكلام ، وتكلّم عمر بن الخطاب ، قال : فرفضه النبي ( ص ) . ومنها ، ما رواه أيضا باسناده عن عمر ابن الخطاب . . . إلى أن قال : وقال النّسوة : إئتوا رسول اللّه بحاجته ، قال عمر فقلت : اسكتن فإنكنّ صواحبه إذا مرض عصرتنّ أعينكنّ وإذا صحّ أخذتنّ بعنقه ، فقال رسول اللّه ( ص ) : هنّ خير منكم . ومنها ، ما رواه أيضا باسناده عن ابن عباس انّ النبي ( ص ) قال في مرضه الذي مات فيه : إئتوني بدواة وصحيفة . . . إلى أن قال : فقال عمر بن الخطاب من لفلانة وفلانة مدائن الرّوم ، انّ رسول اللّه ( ص ) ليس بميّت حتّى نفتحها ولو مات لانتظرناه كما انتظرت بنو

--> ( 1 ) الطبقات الكبرى 2 / 243 - 245 .